الشيخ البهائي العاملي
163
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
مقدّمة التحقيق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد سيّد المرسلين وآله الطيّبين . للمسلمين دوافع إلى الارتحال كثيرة ، منها فريضة الحجّ التي أوجبها اللّه تعالى على كلّ قادر من المسلمين لم يعقه عائق من ضعف بدن أو قلّة مال أو خوف طريق . وقد خدم طريق الحجّ أجلّ خدمة بإقامة المنشآت لخدمة الحجّاج ، وكم من ثريّ وقف جزءا من ماله يحجّ به كلّ عام ، وكم من حاكم أرفق قافلة الحجيج بجيش يحميها . وكان ثاني الدوافع طلب العلم ، فقوم قال ربّهم في كتابه الكريم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » وقال رسولهم الأمين صلّى اللّه عليه واله : « أطلبوا العلم ولو بالصين » « 2 » هذه الأمّة ماذا ينتظر منها إلّا السير في طلب العلم من بلد إلى بلد ؟ ولذلك حفظ لنا التاريخ أسماء أعلام قطعوا العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه للحضور بين أيدي العلماء ولأخذ العلم عنهم . هذا بالإضافة إلى الدوافع الأخرى للترحال التي منها التجارة ومنها نشر الدعوة إلى الله في الآفاق ، وكان التجّار دعاة في حالات كثيرة ، وقد أسلمت بلاد جنوب شرقي آسيا الملايو وأندونيسيا وغيرها ومن أسلم من أهل الصين وأكثر أهل أفريقيا عن طريق الدعوة إلى الله . . . ومنها النزهة ورؤية عجائب ما خلق الله في الآفاق والأنفس وفي الأرض
--> ( 1 ) . العلق ( 96 ) : 1 . ( 2 ) . « مصباح الشريعة » ص 383 ، الباب 62 ؛ « عوالي اللآلي » ج 4 ، ص 70 ، ح 37 .